أخبار الأسبوعثقافة

دروس من التاريخ تُعيد كتابة الحاضر*

* دروس من التاريخ تُعيد كتابة الحاضر*

بقلم ا محمود علي شعت

 أستاذ التاريخ بالتربية والتعليم

_القاهرة – 17 ديسمبر 2025_ – في ظل تصاعد الخطابات التي تصف مصر بأنها “أرض الإرهاب والاضطرابات”، يجد كثيرون أنفسهم أمام حقيقة تاريخية لا يمكن تجاهلها: مصر كانت ولا تزال رائدة في صناعة السلام، ليس فقط على المستوى الإقليمي بل على الصعيد العالمي.

*معاهدة قادش: أول اتفاقية سلام مكتوبة*

في العام 1274 ق.م (أو 1259 ق.م حسب بعض التقديرات)، أبرم الملك رمسيس الثاني معاهدة قادش مع هاتوسيلي الثالث، زعيم الحيثيين. هذه الوثيقة، المنقوشة على لوحين من الفضة ومحفوظة جزئياً في متحف إستانبول والأخرى معروضة على جدران معبد أبو سمبل، تعتبر أول اتفاقية سلام مكتوبة في التاريخ. نصت المعاهدة على “الصداقة الدائمة، وسلام الأراضي، وعدم الاعتداء”، مما وضع نموذجاً يحتذى به في العلاقات الدولية.

*التأثير عبر العصور*

لم تقتصر ريادة مصر في السلام على تلك الحقبة القديمة. فقد ألهمت المعاهدة القادشية العديد من الاتفاقيات الحديثة، ومن أبرزها:

– *معاهدة باريس (1815)* – التي أنهت الحروب النابليونية وأعادت رسم خريطة أوروبا.

– *معاهدات فرساي (1919)* – التي وضعت حداً للحرب العالمية الأولى، وشكلت أسس النظام الدولي الجديد.

هذه الاتفاقيات، التي تأثرت بشكل غير مباشر بفلسفة السلام المصري القديم، تؤكد أن مصر كانت داعياً للاستقرار منذ فجر التاريخ.

*صوت التاريخ أمام المشككين*

يقول الدكتور أحمد عبد الرحمن، أستاذ التاريخ القديم بجامعة القاهرة: “عندما ننظر إلى معاهدة قادش، نرى أن السلام لم يكن مجرد شعار، بل كان عقداً مكتوباً وموقعاً عليه من قبل اثنين من أعظم إمبراطوريات ذلك العصر. هذا يدل على أن مصر كانت مدرسة للتعايق والتفاوض.”

ويضيف: “إن محاولات تشويه صورة مصر اليوم لا تعكس الواقع التاريخي. فالشعب المصري، عبر آلاف السنين، كان داعياً للسلام والاستقرار، وهو ما يتجلى في حضارته العريقة ومبادئه الإنسانية.”

*مصر اليوم: استمرار رسالة السلام*

على الرغم من التحديات الإقليمية والعالمية، تظل مصر ملتزمة بمبادئ السلام التي بدأت منذ آلاف السنين. وتتجلى هذه الالتزام في مشاركتها الفاعلة في جهود حفظ السلام، ودفاعها المستمر عن الحوار والتفاوض لحل النزاعات.

إن تاريخ مصر ليس مجرد سرد للأحداث، بل هو درس مستمر في كيفية بناء السلام عبر العصور. فعندما يقرأ العالم صفحات معاهدة قادش، يجب أن يتذكر أن مصر كانت الجامعة الكبرى التي علمت شعوب الأرض معنى السلام والاستقرار، وأن هذه الرسالة ما زالت حية في قلب كل مصري وفي كل من يسعى لبناء عالم أكثر أماناً.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى